شفاه الحب

المقاله تحت باب  قصة قصيرة
في 
05/09/2007 06:00 AM
GMT



كان يركن إلى زاوية من غرفته الضيقة ، وهو لا يدري كيف حمّلته هذه اللحظات أشياءها وهو لا يدري كيف ينتبه إلى همس في الغرفة المجاورة ، كان لا يقصد الإنصات ، ولكنه في صحوة قليلة أخذ يرهف السمع وصار الهمس المجاور يقترب إليه أكثر من ذي قبل مصحوباً بفحيح ولهاث، خجل هذه المرّة واعتصره ألم شديد وإحساس بعطش غريب ، واشتدّت الحيرة وأخذت تكتنفه بما يشعربه بل وعصرته أشياء أخرى ... دون قصد راح يفرط بحبات مسبحته القديمة وهي تتبعثر بين أنامله .. تساءل أتتبعثر هذه الأشياء ؟

هو يمتلك حبّات مسبحته ، لكنه لا يمتلك الأشياء الأخرى .. رحلت به تساؤلاته إلى:ـ ( الواقع كما هو لم تغيّره خلجات النفس بل حتى خلجات الكون كله ، فالعالم جائع والروح عواصف في عالم الغربة ، وأحياناً يزداد خفقان القلب وتتحرك شفاه الحب ، والليل يتمطّى والعصافير تنتظر وهي تتململ في أعشاشها والإنسان يبحث وقد يطول بحثه ، وفحيح الغرفة المجاورة أصبح بئراً ارتوازياً أخرج من صحراء عالمه المجهول ذكرى نقشت في أوراق قد طواها نسيان الزمن المسافر عبر سنين العمر .. !

ولكنها ظلت تحرّك فيه ساكنات الأيام وكلمات الشوق المنقوشة في شجرة دائمة الخضرة الشجرة التي شهدت سويعات اللقيا وتضوعت برائحة خصلات فتاة حلمه التي سبرت أغوار نفسه عبر سنين الدراسة زارعاً في كل جدار ورواق من كلية الآداب ألف كلمة حب لا ينساها حتى العالم اللاعـــــالم .